
تتناول هذه الورقة التحديات المتعددة المستويات والعوائق البنيوية التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء بشكل عام في مختلف أنحاء سوريا، في أعقاب أربعة عشر عامًا من الصراع، وسقوط نظام الأسد، وفي ظل الحكومة الحالية.
وتستند هذه الورقة إلى النتائج التي توصل إليها البحث الميداني الذي أجرته فيمينا في سوريا خلال يونيو/حزيران 2025، بالإضافة إلى مشاورات مع مدافعات عن حقوق الإنسان، وممثلات عن المبادرات النسائية، ومنظمات المجتمع المدني، وجمعيات الضحايا. كما أُجريت مشاورات إضافية عبر الإنترنت خلال الربع الأخير من عام 2025 والربع الأول من عام 2026 مع مدافعات سوريات عن حقوق الإنسان مقيمات في مختلف أنحاء البلاد.
وتعكس الورقة التحديات والصعوبات المتعددة التي يواجهها المجتمع السوري في مرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك النزوح القسري، والانهيار الاقتصادي، وتقلّص الحيز المدني، وتسلّط الضوء على الأثر غير المتناسب لهذه الأزمات على النساء والفتيات. كما توثق تصاعد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعوائق التي تحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، وتزايد العنف الطائفي، وتعميق الانقسامات المجتمعية، والتحرش والعنف الميسّر بالتكنولوجيا، إضافة إلى إقصاء المدافعات عن حقوق الإنسان العاملات على المستوى المجتمعي من عمليات صنع القرار، والاستجابة الإنسانية، والتعافي، والعدالة.
ورغم أن المدافعات عن حقوق الإنسان كنّ في طليعة المستجيبات للأزمات من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، وخدمات الحماية، والدعم النفسي والاجتماعي، وتوثيق الانتهاكات، والوساطة، وقيادة المبادرات المجتمعية، فإنهن ما زلن يعانين من نقص التمويل، والإقصاء من عمليات صنع القرار، وعدم الاعتراف الكافي بدورهن من قبل الجهات الوطنية والدولية. كما تتناول الورقة المخاوف المتعلقة بآليات العدالة والمساءلة، واستمرار أزمة الصحة النفسية، والإرهاق الذي يواجه المدافعات عن حقوق الإنسان والعاملين والعاملات في المجتمع المدني، إلى جانب استمرار تسييس المساعدات الإنسانية.
وتستند جميع التوصيات الواردة في هذه الورقة إلى الواقع المعيش، والمطالب، والأولويات التي عبّرت عنها المدافعات السوريات عن حقوق الإنسان، والمبادرات والمنظمات التي أجرت منظمة فيمينا مشاورات معها.
