
تدين فيمينا بشدة المداهمات والاعتقالات وعمليات التفتيش والرقابة الرقمية المنسقة التي استهدفت المدافعين/ات عن حقوق الإنسان والنشطاء/الناشطات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق مجتمع الميم-عين في مختلف أنحاء تركيا في 13 سبتمبر/أيلول 2026. وتعرب فيمينا عن بالغ قلقها إزاء تنفيذ هذه الإجراءات تحت شعار «حماية الأسرة»، بما يسهم في خلق بيئة متزايدة العدائية يُصوَّر فيها أفراد مجتمع الميم-عين والمدافعون/ات عن حقوقهم باعتبارهم تهديدًا للأسرة والأطفال والأخلاق والنظام الاجتماعي.
وقد تم توقيف ما لا يقل عن 47 شخصًا خلال العمليات التي نُفذت في أنحاء تركيا. وفي أنقرة، أُوقف 21 شخصًا في إطار تحقيق استهدف Kaos GL، إحدى أقدم منظمات حقوق مجتمع الميم-عين في تركيا. كما داهمت الشرطة مقر المنظمة ومنازل أعضاء في مجلسي إدارتها ورقابتها. وبحسب التقارير، يستند التحقيق في أنقرة إلى أحكام قانونية تتعلق بـ«الفحش»، إلى جانب ادعاءات بوجود مخالفات لقانون الجمعيات.
ويتجاوز نطاق إجراءات السلطات هذه الاعتقالات بكثير. فقد أعلنت وزارة العدل التركية أن الإجراءات القضائية المرتبطة بالعملية تشمل 162 مشتبهًا بهم، وتسع جمعيات، و13 منشأة تجارية في 15 ولاية. وأطلقت السلطات على العملية اسم «Ailem Güvende» («عائلتي بأمان»)، وربطتها صراحةً بما أطلقته الحكومة «عقد الأسرة والسكان 2026–2035». ووفقًا للوزارة، تأتي هذه العمليات في إطار جهود حماية الأطفال ومؤسسة الأسرة و«النظام الاجتماعي». وفي البيان الرسمي نفسه، استخدم وزير العدل خطابًا يشير إلى جمعيات يُزعم أنها تروّج لـ«المثلية والانحلال الأخلاقي».
تشعر فيمينا بقلق بالغ إزاء هذا التأطير. لا يجوز توظيف حماية الأسرة والأطفال كذريعة لتبرير التمييز أو الرقابة أو تجريم العمل في مجال حقوق الإنسان. فعندما تصوّر السلطات أفراد مجتمع الميم-عين والمدافعين/ات عن حقوقهم باعتبارهم تهديدًا للأسرة أو الأخلاق أو المجتمع، فإن هذا الخطاب يهدد بإضفاء الشرعية على القيود المفروضة على الحريات الأساسية، ويهيئ بيئة تسمح بالمزيد من التمييز والمضايقة والعنف.
ولم تقتصر حملة القمع على الاعتقالات والمداهمات. ففي 12 سبتمبر/أيلول، أمرت محكمة الصلح الجزائية السابعة في إسطنبول بفرض قيود على مواقع إلكترونية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تابعة لعدد من منظمات مجتمع الميم-عين والنشطاء/الناشطات والصحفيين/ات والمحامين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان. وشملت الإجراءات موقعي Kaos GL وVelvele، إلى جانب حسابات مرتبطة بالعديد من المنظمات والمبادرات المعنية بحقوق مجتمع الميم-عين.
ومن بين المدافعين/ات عن حقوق الإنسان والنشطاء/الناشطات الذين استهدفت القيود حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي: يلدز تار، الصحفية ورئيسة تحرير منظمة كاوس جي إل؛ وليفنت بيشكين، المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان؛ وسيهان أرمان، الممثل والناشط في مجال حقوق العابرين/ات جندريًا؛ وزينب إسميراي أوزاديكتي، الممثلة المسرحية والناشطة في مجال حقوق مجتمع الميم-عين؛ وإنيس هوجا أوغولاري، المدافع عن حقوق الشباب ومجتمع الميم-عين.
كما طالت القيود عددًا من المنظمات والمبادرات، من بينها جمعية 17 مايو، ومنظمة الحياة الوردية، وجمعية سياسات النوع الاجتماعي والتوجه الجنسي، ومنظمة شباب مجتمع الميم-عين، ومنظمة لامبدا إسطنبول، وغيرها.
ويثير استهداف مدافعين/ات معروفين/ات عن حقوق الإنسان، بالتوازي مع استهداف منظمات المجتمع المدني، قلقًا بالغًا. فخلف كل حساب محجوب، وكل مكتب تمت مداهمته، وكل منزل خضع للتفتيش، وكل حالة اعتقال، هناك شخص تُقيَّد قدرته على التعبير والتنظيم وتوثيق الانتهاكات وبناء التضامن والدفاع عن حقوق الآخرين. وعندما تجتمع الاعتقالات والتحقيقات الجنائية والرقابة الرقمية والمراقبة والضغط على منظمات المجتمع المدني، فإن أثرها لا يقتصر على الأشخاص المستهدفين مباشرة، بل يخلق مناخًا من الخوف والترهيب يمتد إلى المجتمع المدني والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان على نطاق أوسع.
ولا يمكن النظر إلى هذه التطورات بمعزل عن سياق أوسع من تقلّص الحيز المدني، حيث يجري بصورة متزايدة توظيف مفاهيم مثل «الأسرة» و«الأخلاق» و«النظام الاجتماعي» ضد من يتحدون الأعراف الجندرية والاجتماعية التمييزية. وبالنسبة للمدافعات عن حقوق الإنسان والمدافعين/ات النسويين/ات والمدافعين/ات عن حقوق مجتمع الميم-عين، يمكن أن تتحول مثل هذه السرديات إلى أدوات للقمع، إذ تعمل على وصم المدافعين/ات والمجتمعات التي يعملون معها، بينما تُقدَّم القيود المفروضة على حقوقهم الأساسية باعتبارها إجراءات تهدف إلى «حماية المجتمع».
وترفض فيمينا بشكل قاطع وضع حماية الأسرة وحماية حقوق الإنسان في مواجهة بعضهما البعض. فالأسرة لا تُحمى بإسكات المدافعين/ات عن حقوق الإنسان، أو فرض الرقابة على المجتمع المدني، أو تهميش أفراد مجتمع الميم-عين. إن الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي والخصوصية والمساواة وعدم التمييز حقوق إنسان أساسية يجب ضمانها للجميع، بصرف النظر عن التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية أو التعبير الجندري أو طبيعة نشاطهم الحقوقي المشروع.
وتشعر فيمينا بقلق خاص إزاء التداعيات الأوسع لاستخدام خطاب «حماية الأسرة» لتقييد العمل الحقوقي. ففي سياقات مختلفة، استُخدمت مفاهيم الأسرة والأخلاق والثقافة والتقاليد لتقويض استقلالية النساء الجسدية والمساواة الجندرية والحركات النسوية وحقوق أفراد مجتمع الميم-عين. ولا ينبغي أن تتحول «حماية الأسرة» إلى إطار سياسي أو قانوني تستخدمه الدول لفرض الوصاية على النوع الاجتماعي، وإسكات الأصوات المعارضة، وتضييق الحيز المدني.
وعليه، تدعو فيمينا السلطات التركية إلى:
- الإفراج الفوري عن جميع المدافعين/ات عن حقوق الإنسان والنشطاء/الناشطات المحتجزين/ات لمجرد ممارستهم السلمية لعملهم الحقوقي أو لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وضمان الإجراءات القانونية الواجبة والوصول إلى محامٍ لجميع المحتجزين/ات؛
- وقف تجريم المدافعين/ات عن حقوق مجتمع الميم-عين ومنظمات المجتمع المدني، وإنهاء المضايقات القضائية والترهيب والمراقبة والرقابة التي تستهدفهم؛
- رفع القيود التعسفية وغير المتناسبة المفروضة على المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال التابعة للمنظمات الحقوقية والنشطاء/الناشطات والصحفيين/ات والمحامين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان؛
- ضمان عدم استخدام الأحكام المتعلقة بـ«الفحش» أو «الأخلاق العامة» أو حماية الأسرة أو الجمعيات بصورة تمييزية لقمع العمل الحقوقي المشروع أو تقييد حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛
- وقف الخطابات والسياسات الرسمية التي تصوّر أفراد مجتمع الميم-عين أو الناشطات النسويات أو المدافعين/ات عن حقوق الإنسان باعتبارهم تهديدًا للأطفال أو الأسرة أو الأخلاق أو المجتمع؛
- ضمان بيئة آمنة وتمكينية يستطيع فيها المدافعون/ات عن حقوق مجتمع الميم-عين، والمدافعات عن حقوق النساء، والمدافعون/ات النسويون/ات، وسائر المدافعين/ات عن حقوق الإنسان التنظيم والتواصل وتوثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق الإنسان دون خوف من الاعتقال أو الملاحقة القضائية أو الرقابة أو المراقبة أو الانتقام؛
- الوفاء بالتزامات تركيا الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز وحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات والخصوصية.
تقف فيمينا متضامنة مع يلدز تار، وليفنت بيشكين، وسيهان أرمان، وزينب إسميراي أوزاديكتي، وإنيس هوجا أوغولاري، ومع جميع المدافعين/ات عن حقوق مجتمع الميم-عين والمدافعات عن حقوق الإنسان والنشطاء/الناشطات ومنظمات المجتمع المدني في تركيا الذين يواجهون الرقابة والاعتقال والترهيب والقيود المفروضة على عملهم الحقوقي المشروع.
لا يجوز أن تتحول «حماية الأسرة» إلى ذريعة لتقييد الحريات الأساسية، أو فرض الوصاية على النوع الاجتماعي والجنسانية، أو تجريم المدافعين/ات عن حقوق الإنسان. إن الدفاع عن حقوق مجتمع الميم-عين هو دفاع عن حقوق الإنسان، وليس جريمة.
