فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

الاعتداء على الاعتصام السلمي “قانون وكرامة” والدعوة إلى حماية الفضاء المدني في سوريا

تعرب فيمينا عن قلقها العميق إزاء الأحداث التي وقعت في دمشق بتاريخ 17 نيسان/أبريل 2026، وهو تاريخ يحمل أهمية تاريخية كبيرة لدى السوريين كونه يرمز إلى الاستقلال عن الحكم الاستعماري. في هذا اليوم، تجمع المواطنون في ما عُرف بـ“اعتصام قانون وكرامة”، وهو تجمع سلمي نُظم للتعبير عن مطالب مشروعة تتعلق بتحسين ظروف المعيشة، إضافة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية جوهرية.

ضمّ هذا التجمع مجموعة متنوعة من المشاركين، من نساء ورجال ونشطاء وناشطات مجتمع مدني ومدافعات عن حقوق الإنسان، في تعبير واضح عن التزام مشترك بالكرامة والعدالة وبناء مستقبل أكثر إنصافًا. وقد دعا المحتجون إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية، واحترام الحقوق والحريات، وإجراء إصلاحات أوسع تضمن العدالة وسيادة القانون. ويعكس حضور النساء بشكل خاص دورهن المستمر والأساسي في تشكيل الحياة العامة، بما في ذلك مشاركتهن في الفضاءات المدنية، والقيادة المجتمعية، وصنع القرار العام، إضافة إلى دفاعهن عن الحقوق رغم المخاطر المستمرة.

وقد عبّر المشاركون عن مطالبهم بشكل سلمي، مؤكدين رؤى شاملة لمستقبل سوريا، ومطالبين بالكرامة والمساواة في الحقوق. غير أن هذا التجمع قوبل بتظاهرات مضادة من أنصار الحكومة، ما أدى إلى توترات، وفي بعض الحالات إلى أعمال مضايقة وعنف ضد المحتجين. وتشير تقارير إلى تعرض بعض المتظاهرين لاعتداءات جسدية ومحاولات ترهيب في محاولة واضحة لإسكات أصواتهم، بما في ذلك حوادث استهدفت أشخاصًا كانوا يوثقون الاحتجاج.

كما عبّر مراقبون وناشطون من المجتمع المدني عن قلقهم من ظهور مجموعات وأفراد غير رسميين يسعون إلى إسكات المعارضة وترهيب من يعبّر عن آراء مختلفة. وقد روّج بعض هؤلاء لخطابات إقصائية حول هوية سوريا، ما يهدد بتهميش مكوناتها المتنوعة. وفي سياق استخدمت فيه بعض التظاهرات المضادة شعارات ورموزًا ذات طابع ديني في مواجهة المحتجين، فإن هذه الديناميكيات تزيد من مخاوف تصاعد الاستقطاب وتقلص الفضاء المدني. وتعكس هذه التطورات أنماطًا تقوّض التعايش السلمي وتزيد من المخاطر التي تواجه النشطاء والمدافعات عن حقوق الإنسان.

وتظل المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات من الفئات الأكثر عرضة للخطر في مثل هذه السياقات، حيث يواجهن العنف المستهدف إضافة إلى عوائق منهجية.

ورغم الإشارة إلى أن قوات الأمن تدخلت لاحقًا للفصل بين المتظاهرين ومنع المزيد من التصعيد، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن عدم منع الاعتداءات على التجمع السلمي منذ بدايتها. وهذا يطرح تساؤلات جدية حول مدى كفاية حماية الحق في التجمع السلمي.

تدعو فيمينا السلطات السورية إلى تحمل مسؤوليتها في حماية جميع المواطنين دون تمييز، وضمان محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات على المتظاهرين السلميين، وتهيئة بيئة تمكّن النساء وجميع أفراد المجتمع من التعبير عن آرائهم بأمان وحرية. كما نحث جميع الأطراف على تعزيز ثقافة الحوار ونبذ العنف، خصوصًا في وقت يطالب فيه المواطنون بإصلاحات عاجلة.

في يوم يرمز إلى الحرية والاستقلال، يجب ألا تُقابل أصوات الناس بالعنف، بل بالاحترام والحماية والانخراط الجاد والفعّال.