فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

كل تقييد جديد يُفرض على أجساد النساء يعزز نمطًا خطيرًا في سوريا

تشعر فيمينا بقلق بالغ إزاء التوجيه الأخير الصادر عن الهيئة العامة للثروة السمكية والاستزراع المائي في سوريا، والذي يُلزم الموظفات بالالتزام بقواعد لباس تقييدية تحدد كيفية ظهورهن في مكان العمل. ويوجّه القرار النساء إلى ارتداء ملابس “محتشمة”، بحيث تُعرّف بأنها الملابس التي تغطي جميع أجزاء الجسم باستثناء الوجه واليدين، كما يحظر الملابس الضيقة أو القصيرة أو الكاشفة التي يعتبرها غير متوافقة مع بيئة العمل الحكومية. ومن خلال الاعتماد على معايير عامة وذاتية التفسير، يمنح القرار السلطات صلاحيات واسعة لمراقبة مظهر النساء، ويفتح الباب أمام تطبيقات تعسفية أو تمييزية.

يُعيد هذا التوجيه الأخير إلى الأذهان سلسلة من الإجراءات السابقة التي فرضت قيودًا متزايدة على استقلالية النساء في ما يتعلق بأجسادهن ومظهرهن.

ففي عام 2026، أصدرت محافظة اللاذقية تعميمًا يمنع الموظفات في القطاع العام من وضع المستحضرات التجميلية خلال ساعات الدوام الرسمي. وقبل ذلك، في عام 2025، وضعت وزارة السياحة أنظمة تنظم ملابس النساء في الشواطئ العامة والمسابح. وقد تم سحب كلا الإجراءين لاحقًا بعد انتقادات شعبية، ما يدل على أن الضغط المجتمعي قادر على مواجهة السياسات التمييزية. ومع ذلك، فإن ظهور توجيه جديد يستهدف مظهر النساء يسلط الضوء على نمط متكرر يثير قلقًا عميقًا.

وعلى الرغم من صدور هذه التوجيهات عن مؤسسات عامة مختلفة، فإنها تعكس مجتمعة اتجاهًا مقلقًا نحو زيادة السيطرة المؤسسية على أجساد النساء ومظهرهن وخياراتهن الشخصية. فهذه الإجراءات ليست مجرد قرارات إدارية منفصلة، بل تساهم في تطبيع تدخل الدولة في حياة النساء، وتعزيز معايير تمييزية تُطبّق بشكل غير متناسب عليهن.

ننظر إلى هذه التوجيهات باعتبارها قيودًا مباشرة على حقوق النساء. فالتحكم في كيفية ارتداء النساء لملابسهن، أو ظهورهن، أو تعبيرهن عن هوياتهن ليس مسألة تتعلق بالانضباط الوظيفي أو النظام العام؛ بل هو قضية مرتبطة بالمساواة والكرامة والاستقلالية الجسدية والحرية.

وتنطوي هذه الإجراءات على خطر خلق بيئة يصبح فيها وصول النساء إلى العمل والحياة العامة مرتبطًا بشكل متزايد بمدى امتثالهن لتوقعات قائمة على النوع الاجتماعي. فهذه القيود تقوّض مشاركة النساء المتساوية في المجتمع، وتسهم في تضييق المجال المدني أمام النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان على حد سواء.

تدعو فيمينا السلطات السورية وجميع المؤسسات العامة إلى الإلغاء الفوري للتوجيهات التمييزية التي تنظّم مظهر النساء، وضمان أن تحترم جميع سياسات أماكن العمل مبادئ المساواة وعدم التمييز والاستقلالية الجسدية والكرامة الإنسانية، بما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان الدولية.

يجب ألا تصبح أجساد النساء أبدًا موضوعًا للسيطرة المؤسسية. فلكل امرأة الحق في تقرير كيفية ارتدائها لملابسها، وكيفية تقديم نفسها، وكيفية مشاركتها في الحياة العامة، بعيدًا عن الإكراه أو التمييز أو تدخل الدولة.