فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

يجب أن يجسد البرلمان الانتقالي في سوريا مبادئ الشمولية والحكم الديمقراطي

تعرب فيمينا عن بالغ قلقها إزاء تشكيل مجلس الشعب الانتقالي في سوريا من خلال التعيينات التي أجرتها السلطات الانتقالية، وهي عملية تؤدي إلى مزيد من تركيز سلطة اتخاذ القرار في يد السلطة التنفيذية، وتثير مخاوف جدية بشأن المساءلة الديمقراطية، والفصل بين السلطات، والحكم الشامل القائم على المشاركة.

يمثل إنشاء مجلس الشعب محطة مهمة في مسار الانتقال السياسي في سوريا. إلا أن الطريقة التي شُكِّل بها المجلس لا ترقى إلى مبادئ الشفافية، والمشاركة، والتمثيل، التي تُعد أساسية لبناء مستقبل ديمقراطي. ففي ظل الإطار الدستوري الانتقالي الحالي، تحتفظ السلطة التنفيذية بصلاحيات واسعة في تحديد تشكيل السلطة التشريعية، مما يقوض استقلالية المجلس ويضعف منظومة الضوابط والتوازنات اللازمة لضمان الحوكمة الرشيدة والمساءلة.

ولا تزال النساء يعانين من تمثيلٍ محدود في المؤسسات السياسية السورية. فعلى الرغم من أن التعيينات الأخيرة أسهمت في زيادة عدد النساء داخل مجلس الشعب، فإن نسبة تمثيلهن لا تتجاوز نحو 10% من إجمالي الأعضاء، وهي نسبة تقل كثيرًا عن الحد الأدنى البالغ 30% الذي طالبت به باستمرار الحركات النسوية السورية، والمعترف به دوليًا بوصفه الحد الأدنى اللازم لضمان مشاركة فعالة وذات معنى. ولا يجوز التعامل مع تمثيل النساء باعتباره خطوة رمزية، بل يجب أن يضمن مشاركتهن الكاملة والمتساوية في رسم مستقبل سوريا السياسي.

ومما يبعث على القلق أيضًا غياب عملية شفافة وشاملة تضمن تمثيلًا حقيقيًا للمكونات الإثنية والدينية والمناطقية المتنوعة في سوريا. فلا يمكن تحقيق سلام دائم أو شرعية ديمقراطية في ظل استمرار إقصاء شرائح واسعة من المجتمع السوري، بما في ذلك المجتمعات الكردية، والدرزية، والعلوية، والمسيحية، والتركمانية، والآشورية، والشركسية، والأرمنية، وغيرها، عن المشاركة الفعلية في صنع القرار الوطني. ويجب ألا يقتصر التمثيل على الأرقام، بل ينبغي أن يضمن لجميع المكونات القدرة على المشاركة في الحياة العامة بحرية وأمان وبصورة مؤثرة.

وتؤكد فيمينا مجددًا أن تحقيق السلام المستدام والانتقال الديمقراطي لا يمكن أن يتم من دون المشاركة المتساوية والآمنة والفاعلة للنساء بجميع تنوعهن. فقد اضطلعت المدافعات عن حقوق الإنسان، والمنظمات النسوية، ومنظمات المجتمع المدني، بدور محوري طوال سنوات النزاع ومرحلة الانتقال في سوريا، ويجب الاعتراف بهن كشريكات أساسيات في رسم مستقبل البلاد.

وتدعو فيمينا السلطات الانتقالية والمجتمع الدولي إلى:

  • ضمان أن تستند جميع العمليات السياسية والدستورية المقبلة إلى مبادئ الشفافية، والمشاركة، والمساءلة.
  • ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في جميع الهيئات التشريعية والتنفيذية والدستورية والقضائية، باعتباره الحد الأدنى لضمان مشاركة سياسية فاعلة، وخطوة أساسية نحو تحقيق المساواة.
  • اعتماد آليات واضحة تضمن التمثيل العادل والفاعل لمختلف المكونات القومية والإثنية والدينية والمناطقية في جميع المؤسسات السياسية.
  • حماية المدافعات عن حقوق الإنسان، والمنظمات النسوية، ومنظمات المجتمع المدني، وتهيئة بيئة آمنة تمكّنهن من المشاركة الكاملة والفاعلة في عمليات صنع القرار، بعيداً عن جميع أشكال التمييز والعنف والترهيب.
  • مواءمة مسار الانتقال السياسي في سوريا مع التزامات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأجندة المرأة والسلام والأمن، بما يكفل المشاركة المتساوية للنساء في جميع عمليات صنع القرار.

إن مستقبل سوريا لا يمكن بناؤه من خلال تركيز السلطة أو إقصاء الفئات التي عانت طويلًا من التهميش. فالانتقال السياسي المشروع والمستدام يتطلب مؤسسات خاضعة للمساءلة أمام الشعب، وتعكس التنوع الاجتماعي والإثني والديني الغني في سوريا. ولا يمكن لسوريا أن تمضي نحو مستقبل يسوده السلام، والديمقراطية، والعدالة للجميع، إلا من خلال الشمول الحقيقي، والمشاركة المتساوية، والالتزام الكامل باحترام حقوق الإنسان.