
تعرب فيمينا عن قلقها إزاء تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات الذي أقرّته الحكومة السورية في 13 أيلول/سبتمبر 2026. وتضمنت الأسعار الجديدة رفع سعر المازوت بنسبة 40 في المئة، والبنزين بنسبة تصل إلى 28 في المئة.
أعقب القرار خروج احتجاجات وقطع طرقات وإضرابات في قطاع النقل في عدد من المحافظات، من بينها الحسكة والرقة ودير الزور وحلب وإدلب. وطالب المحتجون بالتراجع عن القرار، محذرين من أنه سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في تكاليف المواصلات والغذاء والتدفئة والكهرباء وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
بالنسبة إلى النساء، تتجاوز تداعيات القرار ارتفاع سعر المحروقات وحده. فالنساء المعيلات لأسرهن، والنازحات، والعاملات في وظائف منخفضة الأجر أو في القطاع غير المنظم، يواجهن أساسًا صعوبات في تأمين احتياجاتهن الأساسية. وسيضع ارتفاع تكاليف النقل والنفقات المنزلية مزيدًا من الضغوط عليهن. أما النساء اللواتي يعتمدن على الأجر اليومي أو العمل غير المنظم أو المشاريع الصغيرة، فقد تحدّ هذه التكاليف من قدرتهن على كسب الدخل وإعالة أسرهن والحفاظ على استقلالهن الاقتصادي.
كما قد تحول كلفة المواصلات المرتفعة دون وصول النساء والفتيات إلى أماكن العمل والمدارس والمرافق الصحية والمساعدة القانونية والخدمات المقدمة للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وتشكل كلفة النقل وبُعد المسافة أصلًا عائقين أساسيين أمام الوصول إلى هذه الخدمات، ولا سيما بالنسبة إلى النساء في المناطق الريفية ومجتمعات النازحين. وقد تؤدي الزيادات الجديدة إلى حرمان مزيد من النساء من الدعم والحماية اللذين يحتجن إليهما.
وقد تتأثر أيضًا المنظمات النسائية والمدافعات عن حقوق الإنسان. إذ تعمل كثير من هذه المنظمات والمدافعات بإمكانات محدودة، ويعتمد عملهن على التنقل للوصول إلى المجتمعات المحلية، وتقديم الخدمات الأساسية، وتوثيق الانتهاكات، ودعم النساء اللواتي يواجهن العنف والتمييز. ويمكن لارتفاع التكاليف أن يحدّ من نطاق هذا العمل واستمراريته في وقت لا تزال الحاجة إليه ملحّة.
يجب أن تكون للنساء مشاركة فعلية في القرارات الاقتصادية التي تمس حياتهن وسبل عيشهن. وينبغي أن تستند أي مناقشة أو مراجعة لهذه القرارات إلى تجارب النساء وأولوياتهن والحلول التي يقترحنها، وإلى خبرات المنظمات التي تقودها النساء، بما يضمن حماية سبل عيشهن ووصولهن إلى حقوقهن الأساسية.
وتثير الاحتجاجات أيضًا مخاوف مهمة تتعلق بحرية التعبير والتجمع السلمي. فللناس الحق في مساءلة الحكومة عن قراراتها والتعبير سلميًا عن رفضهم لها. ويجب أن يتمكن المحتجون والصحفيون وناشطو المجتمع المدني والمدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان من التعبير وتوثيق الأحداث من دون ترهيب أو اعتقال تعسفي أو انتقام.
تدعو فيمينا الحكومة السورية إلى مراجعة قرار رفع أسعار المحروقات واتخاذ تدابير فورية للحد من آثاره على الأشخاص غير القادرين على تحمّل زيادات إضافية في تكاليف المعيشة. ويجب أن تراعي هذه التدابير الأثر الخاص للقرار على النساء، وأن تضمن استمرار وصولهن إلى الخدمات الأساسية، وأن تشمل النساء والمنظمات المدافعة عن حقوقهن في القرارات المتعلقة بالمستقبل الاقتصادي لسوريا.
