فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

بيان موقف حول سلامة وحرية وكرامة النساء من الأقليات الدينية والإثنية في سوريا

تعرب فيمينا عن قلقها العميق إزاء التقارير المتزايدة عن حالات الاختفاء والترهيب والإكراه والعنف القائم على النوع الاجتماعي التي تستهدف النساء من المجتمعات الدينية والإثنية الأقلية في سوريا، ولا سيما في المناطق التي تشهد توترات طائفية وانعدامًا للأمن، حيث تعيش هؤلاء النساء وسط خوف وقلق متزايدين، إلى جانب ورود تقارير عن عمليات اختطاف، وفرض قيود على التواصل والتنقل، ومحاولات لفرض سيطرة أيديولوجية أو دينية على هويات النساء وخياراتهن الشخصية.

وفي هذا السياق، أثارت قضية بتول سليمان علوش، وهي فتاة علوية من الساحل السوري، مخاوف جدية بشأن سلامة وحرية واستقلالية النساء من الأقليات في سوريا اليوم.

وبحسب تصريحات علنية صادرة عن عائلتها ومراقبين محليين، فقد اختفت بتول بعد أن أُخذت من محيط الجامعة في اللاذقية في ظروف غير واضحة. وبعد مناشدات أطلقتها عائلتها لمعرفة مكان وجودها، ظهرت لاحقًا صور ومقاطع فيديو لبتول وهي ترتدي لباسًا دينيًا لم يكن مألوفًا ضمن هويتها العامة السابقة، وتصرّح بأنها اعتنقت الإسلام السني طوعًا وقررت الانفصال عن عائلتها.

إلا أن الملابسات المحيطة بهذه التطورات ما تزال غير واضحة. ولا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت بتول قادرة على التواصل بحرية وبشكل خاص مع عائلتها، وما إذا كانت تصريحاتها وقراراتها قد اتُّخذت باستقلالية ومن دون ضغط أو ترهيب، وما إذا كانت تتمتع بحماية قانونية ودعم مستقل، وما إذا كان قد جرى تحقيق شفاف في ظروف اختفائها وظهورها اللاحق.

كما زادت قضيتها من حدة المخاوف الأوسع التي عبّر عنها ناشطون/ات وعائلات وأفراد من مجتمعات الأقليات بشأن سلامة النساء والفتيات في المناطق المتأثرة بالتوترات الطائفية وانعدام الأمن. وقد أثارت شهادات ونداءات متداولة خلال الأشهر الأخيرة مزاعم تتعلق بحالات اختفاء وترهيب وضغوط نفسية وقيود على التواصل مرتبطة بالهوية الدينية أو الطائفية. وبينما يجعل الوضع الأمني الحالي وصعوبة الوصول المستقل عملية التحقق الكامل أمرًا معقدًا، فإن خطورة هذه الادعاءات تؤكد الحاجة الملحة إلى الشفافية وإجراء تحقيقات مستقلة وتوفير ضمانات تكفل قدرة النساء على اتخاذ قراراتهن بحرية ومن دون إكراه.

وتؤكد فيمينا أن حرية الدين والمعتقد تشمل الحق في اختيار الانتماء الديني أو تغييره أو رفضه بحرية ومن دون إكراه. كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يكفل لكل شخص حرية الفكر والضمير والدين. وأي محاولة للضغط على النساء أو عزلهن أو ترهيبهن أو احتجازهن أو التلاعب بهن على أساس الدين أو الطائفة أو الهوية أو المعتقد الشخصي تُعد انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان ولسيادة المرأة على جسدها وقراراتها.

وعليه، تدعو فيمينا إلى:

  • إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في حالات الاختفاء والانتهاكات المبلغ عنها ضد النساء في سوريا؛
  • ضمان قدرة النساء على التواصل بحرية وبشكل خاص وآمن مع الأشخاص الذين يخترنهم؛
  • توفير آليات حماية للنساء اللواتي يواجهن عنفًا طائفيًا أو قائمًا على النوع الاجتماعي؛
  • محاسبة المسؤولين عن جميع أشكال الاختطاف والاحتجاز غير القانوني والترهيب والعنف ضد النساء؛
  • قيام آليات حقوق الإنسان الدولية برصد وتوثيق الانتهاكات التي تستهدف مجتمعات الأقليات في سوريا؛
  • وتوجيه اهتمام عاجل من قبل الحركات النسوية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والصحفيين وهيئات الأمم المتحدة.

إن استقلالية النساء وكرامتهن وحريتهن لا يمكن أن تتحقق في ظل الخوف أو الإكراه أو العنف الطائفي. تقف فيمينا متضامنة مع جميع النساء والمجتمعات في سوريا التي تواجه الترهيب والتمييز والعنف بسبب هويتها أو معتقداتها أو خلفيتها. ونؤكد مجددًا أن حقوق النساء وحرية المعتقد والسيادة على الجسد هي حقوق عالمية وغير قابلة للتجزئة، ويجب حمايتها للجميع.