
تتضامن فيمينا مع النساء اللبنانيات، لا سيما في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق المتضررة، حيث يواجهن قصفًا إسرائيليًا واسعًا ونزوحًا قسريًا وانعدامًا حادًا للأمان منذ تصاعد الأعمال العدائية في 2 آذار/مارس 2026.
تشنّ إسرائيل حملة عسكرية مكثفة ضد لبنان جوًا وبرًا، عقب اندلاع المواجهات على الحدود منذ أوائل آذار/مارس. وقد جعلت طبيعة هذه الهجمات وحجمها هذه المرحلة من بين الأكثر عنفًا في لبنان خلال السنوات الأخيرة. ورغم النداءات الدولية المتكررة لوقف الهجمات، لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار حتى الآن. وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق أولي في منتصف نيسان/أبريل 2026، لا يزال هذا الاتفاق هشًا في ظل استمرار العمليات العسكرية وقطع الطرق.
بحلول نيسان/أبريل 2026، ارتفعت حصيلة الضحايا بشكل حاد. ووفقًا للأمم المتحدة والسلطات اللبنانية والمنظمات الإنسانية، قُتل أكثر من 2000 شخص منذ بدء القصف، بينهم ما لا يقل عن 170 طفلًا، وأُصيب آلاف آخرون. كما شهد النزوح مستويات غير مسبوقة، إذ أُجبر أكثر من مليون شخص على النزوح، مع تقديرات تصل إلى نحو 1.2 مليون، بينهم مئات الآلاف من الأطفال. ويعكس ذلك نسبة كبيرة من سكان لبنان، ويؤكد الطابع الواسع والعشوائي للعنف.
لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية، إذ دُمّر ما لا يقل عن 37,000 منزل، إلى جانب تضرر المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والأراضي الزراعية وغيرها من المرافق الأساسية. وقد أصبحت أجزاء من جنوب لبنان ومناطق أخرى غير صالحة للسكن، إما نتيجة الاستهداف المتكرر أو بسبب الإخلاء القسري الناجم عن القصف المستمر والمخاطر التي تهدد سلامة المدنيين.
كما تفاقمت الأزمة في ظل وجود أعداد كبيرة من اللاجئين في لبنان، الذين يواجهون تحديات إضافية نتيجة نزوحهم المتكرر، فضلًا عن تعرضهم لمخاطر متزايدة، لا سيما في ظل تهميشهم ضمن أنظمة الحماية وتمركزهم في مناطق عالية الهشاشة.
الأثر على النساء شديد وعميق البنية. فالنساء يتأثرن بشكل غير متناسب باعتبارهن المسؤولات الأساسيات عن الرعاية وإدارة الأسر في أوقات الأزمات. وغالبًا ما يتحملن مسؤولية إجلاء الأطفال ورعاية كبار السن والحفاظ على تماسك الأسرة تحت القصف. وقد اضطرت كثيرات إلى الفرار بما استطعن حمله فقط، غالبًا في الليل وتحت تهديد مباشر.
كما أدى النزوح إلى زيادة هشاشة النساء والفتيات، حيث يجدن أنفسهن في بيئات مكتظة وغير صحية دون رعاية طبية أو أمان. ولا يتعاملن فقط مع مخاوفهن، بل أيضًا مع مخاوف أطفالهن الذين شهدوا القصف ونزحوا مرارًا. وتشعر النساء المسنات بالعزلة، خاصة إذا فقدن عائلاتهن. أما النساء اللواتي فقدن منازلهن أو أزواجهن، فيتحملن أعباء نفسية ومالية إضافية، ومع ذلك يواصلن الصمود من أجل أسرهن ومجتمعاتهن.
في الوقت نفسه، تقف النساء، بما في ذلك الناشطات والقائدات المجتمعات والمدافعات عن حقوق الإنسان، في مقدمة جهود الاستجابة، حيث يوثّقن الانتهاكات ويدعمن الأسر النازحة ويحافظن على التماسك المجتمعي رغم الظروف القاسية. ومع ذلك، تبقى أصواتهن غائبة إلى حد كبير عن السرديات الدولية وصنع القرار.
في هذه الإفادة، تركز فيمينا على شهادات نساء لبنانيات ومدافعات عن حقوق الإنسان يعشن هذا التصعيد. هذه الشهادات صادقة ومباشرة وتعكس تجارب حية. وما يُعرض هنا ليس إلا جزءًا بسيطًا من معاناة أوسع تمتد عبر لبنان، حيث تتحدث النساء عن الخوف والفقدان والنزوح والبقاء، وأيضًا عن الكرامة والذاكرة والإصرار على الصمود.
