فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

إفادة من لبنان: “عندما يصبح الخوف جزءاً من الحياة اليومية” — النساء اللبنانيات والتكلفة النفسية للحرب

 بعد أكثر من شهرين على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، تصف النساء في المناطق المتأثرة حياة يطبعها الخوف المستمر، والنزوح المتكرر، والإرهاق، وعدم اليقين. فما بدأ كنجاة طارئة تحت القصف تطوّر إلى أزمة إنسانية ونفسية طويلة الأمد تمسّ كل جانب من جوانب الحياة اليومية.

في مختلف مناطق جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع، وغيرها من المناطق المتأثرة، يواصل المدنيون التعرّض للغارات الجوية الإسرائيلية، والقصف، والمراقبة المستمرة بالطائرات المسيّرة، في ظل ظروف تزداد هشاشتها وخطورتها. وعلى الرغم من الدعوات المتكررة من أطراف دولية لخفض التصعيد، والإعلان عن إطار تهدئة أولي في أبريل 2026، فإن العمليات العسكرية والهجمات ما زالت مستمرة، ما يترك العديد من المجتمعات عالقة بين نزوح متكرر، ودمار واسع، وخوف دائم من تجدد العنف.

لا يزال حجم الكارثة الإنسانية يتصاعد بشكل حاد في مايو 2026. ووفقًا للسلطات اللبنانية، والمنظمات الإنسانية، ووكالات الأمم المتحدة، قُتل وجُرح آلاف الأشخاص منذ بداية التصعيد، من بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال. كما نزح أكثر من مليون شخص، كثير منهم أكثر من مرة، بينما لا تزال أعداد كبيرة من العائلات غير قادرة على العودة إلى منازلها بأمان بسبب استمرار الهجمات، والدمار الواسع، وانعدام الأمن. وقد لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل، والمدارس، والمستشفيات، والأراضي الزراعية، والطرق، وأنظمة الاستجابة الطارئة، مما جعل مناطق كاملة غير آمنة أو غير صالحة للسكن.

وقد أدى هذا التصعيد إلى تعميق الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الهشة أصلًا في لبنان. إذ لا تزال العائلات النازحة تواجه نقصًا حادًا في السكن، والرعاية الصحية، والأدوية، والكهرباء، والمياه النظيفة، والموارد المالية. وتظل النساء والفتيات الأكثر تضررًا من هذه الظروف، خاصة في مراكز الإيواء المكتظة وأماكن النزوح غير الرسمية، حيث تتراجع بشكل كبير فرص الخصوصية والأمان والحصول على الرعاية الصحية. كما تواجه النساء الحوامل، وكبيرات السن، واللاجئات، والنساء ذوات الإعاقة، وربات الأسر، هشاشة مضاعفة في ظل تراجع القدرة الإنسانية واستمرار عدم الاستقرار.

وفي الوقت نفسه، تواصل النساء في مختلف أنحاء لبنان تحمّل عبء إعالة الأسر والمجتمعات تحت ضغط استثنائي. إذ تبقى المدافعات عن حقوق الإنسان، والناشطات، والصحفيات، والعاملات في القطاع الصحي، والمتطوعات، ومنظّمات المجتمع المحلي في طليعة من يوثق الانتهاكات، وينسّق جهود الإغاثة، ويدعم العائلات النازحة، ويحافظ على شبكات المجتمع، رغم تعرضهن للعنف وانعدام الأمان ذاته.

لكن خلف الدمار الظاهر، تشير الشهادات التي جمعتها فيمينا بشكل متزايد إلى أثر نفسي عميق ومستمر للعيش تحت تهديد دائم. تصف النساء ليالي بلا نوم تحت صوت الطائرات المسيّرة، وانتشار الذعر في الأحياء خلال أوامر الإخلاء المفاجئة، ومعاناة الأطفال من خوف واضطراب شديدين، والإرهاق العاطفي الناتج عن النزوح المتكرر وعدم الاستقرار. وبالنسبة للكثيرات، لا يقتصر العنف على لحظات القصف فقط، بل يمتد إلى الحياة اليومية عبر الخوف المزمن، والحزن، وعدم الاستقرار، والانتظار الدائم للخطر.

في هذه الإفادة الثانية، تركز فيمينا على أصوات النساء اللبنانيات والمدافعات عن حقوق الإنسان اللواتي يوثقن ويعشن هذه الواقع المستمر. تعكس هذه الشهادات ليس فقط تجارب الفقدان والنزوح، بل أيضًا العبء العاطفي للعنف الممتد، وجهد البقاء، والإصرار على البقاء مرئيات ومترابطات وقادرات على الصمود وسط استمرار الهجمات ومحاولات الإقصاء.