فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

استثناء لبنان من وقف إطلاق النار يترك المدنيين عرضة لهجمات مستمرة

تعرب فيمينا عن قلقها العميق إزاء تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، حيث يواصل المدنيون تحمل العبء الأكبر من أحدث حملة عسكرية إسرائيلية. وفقًا لبيانات موقع النزاعات المسلحة وبيانات الأحداث (ACLED)، شنت إسرائيل أكثر من 1,840 هجومًا على لبنان منذ بدء النزاع في أوائل مارس 2026. وحتى 7 أبريل، قُتل ما لا يقل عن 1,530 شخصًا وأُصيب 4,812 آخرون، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. واللافت أن لبنان استُبعد من اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين الذي أُعلن عنه أمس بين الولايات المتحدة وإيران، ما ترك المدنيين عرضة للعنف المستمر وتداعياته المدمرة. وقد نفذ الجيش الإسرائيلي اليوم أكبر ضرباته المنسقة على ما وصفها بأهداف تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان منذ بداية الحرب مع إيران.

يشهد النزوح الجماعي مستويات غير مسبوقة في مختلف أنحاء البلاد، ليشكل واحدة من أسرع أزمات النزوح نموًا وأكثرها حدة في العالم. وقد أُجبر أكثر من 1.1 مليون شخص على مغادرة منازلهم، من بينهم 620,000 امرأة وفتاة نازحة، أي ما يقارب ربع عدد الإناث في لبنان. ويعيش الكثير منهم في مراكز إيواء جماعية مكتظة، حيث تتدهور الظروف بسرعة وتغيب إلى حد كبير إجراءات الحماية الأساسية.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان بشأن الوضع في لبنان، يوجد نحو 325,500 امرأة نازحة في سن الإنجاب، من بينهن حوالي 13,500 امرأة حامل، مع توقع أن تلد 1,500 منهن خلال شهر واحد. وتتأثر النساء والفتيات بشكل غير متناسب بالنزوح القسري، حيث يواجهن مخاطر متزايدة من العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاستغلال والانتهاك، وهو ما يتفاقم بسبب الاكتظاظ ونقص الخصوصية وضعف الوصول إلى مرافق الصرف الصحي الآمنة. كما أن غياب مرافق صحية منفصلة حسب الجنس والإضاءة الكافية في العديد من مواقع النزوح يزيد من المخاطر الأمنية. وتُعد النساء الحوامل والنساء في سن الإنجاب من الفئات الأكثر عرضة للخطر، حيث تحتاج آلاف منهن بشكل عاجل إلى خدمات الرعاية الصحية والأمومة.

وفي الوقت ذاته، أفادت منظمة الصحة العالمية أنه منذ 2 مارس 2026، وقع 92 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في لبنان، أسفر عن 53 قتيلًا و137 جريحًا. وتزيد هذه الهجمات من إضعاف نظام صحي يعاني أصلًا من ضغوط شديدة، وتحدّ من الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة، وتعرض المرضى والعاملين في المجال الطبي للخطر. بالتوازي مع ذلك، تتصاعد التوترات الطائفية داخل لبنان، ويؤدي تزايد انعدام الثقة بين المجتمعات إلى عرقلة الوصول إلى المأوى والخدمات، وزيادة انعدام الأمن، وتقويض النسيج الاجتماعي الهش أصلًا في البلاد.

تؤكد فيمينا أن وقف إطلاق النار الذي يستثني لبنان لا يمكن اعتباره ذا معنى، إذ يظل المدنيون هناك عرضة لعمليات عسكرية إسرائيلية مستمرة ووجود القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وندعو إلى وقف فوري وشامل للأعمال العدائية في لبنان دون استثناء، وإلى انسحاب كامل لإسرائيل من لبنان وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ودعوات الأمم المتحدة المتكررة لوقف الانتهاكات المستمرة. ويجب أن يشمل ذلك وقف الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الصحية التي تعرضت مرارًا للقصف، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق. كما نطالب بمحاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني وتقديمهم للعدالة، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم. فبدون وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، قد تسهم الجهود الحالية في إضفاء الشرعية على استمرار العنف ضد المدنيين، وتقويض فرص الاستقرار والحماية والعدالة في المنطقة.