
تعرب فيمينا عن قلقها إزاء القيود المفروضة على الحريات الشخصية في سوريا في ظل الحكومة الانتقالية. وتشير الإجراءات الأخيرة إلى نمط مقلق من تقييد الحقوق والخيارات الفردية، ما يثير مخاوف جدية تتعلق بحقوق الإنسان. ففي مارس/آذار 2026، فرضت السلطات في دمشق قيودًا على بيع الكحول في المطاعم والأماكن العامة، مما حدّ من إمكانية الوصول إليها وقيّد ممارسات اجتماعية قائمة منذ زمن طويل. وفي الوقت نفسه، تفيد تقارير من اللاذقية بفرض ممارسات تقييدية داخل المؤسسات الحكومية، بما في ذلك حظر استخدام مستحضرات التجميل وتشديد الرقابة على مظهر النساء، إلى جانب ضغوط أوسع تتعلق باللباس والسلوك في الأماكن العامة. هذه ليست مجرد تغييرات بسيطة في السياسات، بل تمثل انتهاكات مباشرة للحق في الخصوصية وحرية العيش دون تمييز. ونظرًا لافتقار الإعلان الدستوري الحالي إلى ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ، فإن هذه الحقوق الأساسية تبقى عرضة لتفسيرات واسعة وخطيرة، مما يهدد جوهر مفهوم المجتمع الحر.
ندعو السلطات الانتقالية إلى التراجع الفوري عن هذه السياسات التقييدية ومواءمة إجراءاتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. إن أي انتقال حقيقي نحو السلام لا يمكن أن يُبنى على الإكراه أو الخوف من الانتقام، بل يجب أن يستند إلى كرامة الفرد. وعلى السلطات أن تضمن لجميع المواطنين، ولا سيما النساء، الحق في اتخاذ قراراتهم/ن بشأن نمط حياتهم/ن والمشاركة في الحياة العامة دون تدخل مفرط من الحكومة. ولكي تحقق سوريا مستقبلًا قائمًا على العدالة المستدامة، يجب أن تكون أصوات الفاعلات النسويات والمدافعات عن حقوق الإنسان في صلب الإطار السياسي. إن احترام التنوع والمساواة ليس مسألة ثانوية، بل هو السبيل الوحيد لضمان انتقال شامل ومستدام.
