فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

بعد عام على مجازر الساحل ضد العلويين: دعوة للعدالة والحماية وإنهاء الإفلات من العقاب في سوريا

في السادس من آذار/مارس تحلّ الذكرى السنوية الأولى لمجازر الساحل التي دمّرت المجتمعات العلوية في سوريا، وخلّفت جروحاً عميقة لدى العائلات، ولا سيما النساء والأطفال. ما بدأ بادعاءات مجموعات مسلّحة بأنها تستهدف “فلول النظام” سرعان ما تحوّل إلى هجمات واسعة على المدنيين وعمليات قتل جماعي ذات طابع طائفي، حيث قُتلت عائلات بأكملها داخل منازلها، وفرّت قرى كاملة خوفاً من العنف.

وقد شهدت الفترة بين 6 و13 آذار/مارس 2025 أعنف موجات العنف وأكثرها تنظيماً، إذ وقعت هجمات منسّقة في أكثر من 40 بلدة وقرية في المنطقة الساحلية في سوريا، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1,400 مدني علوي، وفقاً لتحقيقات حقوقية موثّقة. كما أشارت هذه التحقيقات إلى أن الهجمات شملت استهدافاً قائماً على الهوية، وحرق المنازل، واختفاء نساء ما يزال مصيرهن مجهولاً حتى اليوم.

وقد نُسبت المسؤولية عن هذه الهجمات إلى قوات تقودها هيئة تحرير الشام وفصائل مدعومة من تركيا، وُصفت عملياتها بأنها منهجية وطائفية ومنسّقة. وفي الوقت نفسه، ارتكبت ميليشيات موالية للحكومة عمليات قتل غير قانونية، بما في ذلك قتل أكثر من 100 مدني في بانياس في 8–9 آذار/مارس 2025، بحسب منظمة العفو الدولية. ولاحقاً أكدت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة أن أعمال العنف في الساحل السوري في آذار كان واسع النطاق ومنهجياً، وتضمّن أفعالاً قد ترقى إلى جرائم حرب، وتسبّب في تهجير عشرات الآلاف.

ورغم حجم هذه الانتهاكات، لم تقدّم الهيئات الوطنية للتحقيق نتائج شفافة، ولم تقم بتوفير حماية أو عدالة ذات معنى للناجين/ات. وتشير التقارير إلى أن التحقيقات كانت بطيئة أو ناقصة أو معطّلة، ما ترك العائلات بلا إجابات والمجتمعات بلا ضمانات تمنع تكرار مثل هذا العنف. كما وثّق مراقبون ومنظمات محلية نمطاً من عمليات القتل التي استهدفت مدنيين علويين قبل وبعد أحداث آذار 2025، وغالباً ما تُوصَف هذه الحوادث رسمياً بأنها “أعمال فردية”، وهو توصيف يحجب نمطاً متكرراً من الأذى ويمنع تحقيق المساءلة. إن التعامل مع الهجمات المتكررة كحوادث منفصلة يعزّز مناخ الإفلات من العقاب، حيث لا يُعرَف الجناة ولا يُحاسَبون، وتبقى المجتمعات المتضررة، وخاصة النساء والأطفال، بلا حماية وتحت خطر مستمر.

إننا في فيمينـا نكرّم الضحايا من نساء وأطفال وعائلات فقدت حياتها، ونقف إلى جانب الناجين الذين ما زالوا يعيشون بلا مساءلة أو اعتراف أو تعويض. ونطالب بما يلي:

تحقيقات مستقلة ومحايدة في جميع عمليات القتل التي وقعت في آذار 2025، بغضّ النظر عن هوية الجناة.

نشر النتائج علناً، بما في ذلك تحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر أو تسهيل أو تنفيذ الهجمات على المدنيين.

ضمانات حماية للنساء والأطفال، تشمل مراقبة المجتمعات المعرّضة للخطر واتخاذ إجراءات عاجلة بشأن حالات النساء المفقودات.

تعويضات ودعم طويل الأمد للناجين، وخاصة الأرامل والعائلات النازحة والأطفال الذين فقدوا مقدّمي الرعاية.

رقابة دولية في الحالات التي فشلت فيها الآليات الوطنية في توفير مساءلة موثوقة.