فيمينا: حق، سلام، شمولية

فيمينا: حق، سلام، شمولية
تدعم فیمینا المدافعات عن حقوق الإنسان ومنظماتهن والحركات النسوية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا

معلومات الاتصال

اليوم الثاني والعشرون من الاحتجاجات على مستوى البلاد | تصعيد القمع واستمرار قطع الإنترنت

أبرز التطورات

  • دخلت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد يومها العشرين وسط تصعيد في استخدام القوة المميتة.
  • حتى 19 كانون الثاني/يناير 2026، تم التحقق وتوثيق ما لا يقل عن 3919 حالة وفاة (3685 متظاهرًا/ة، 25 طفلًا/ة، 31 مدنيًا/ة من المارة، و178 من عناصر الجيش أو المسؤولين الحكوميين)، إضافة إلى أكثر من 24 ألف حالة اعتقال.
  • يستمر قطع الإنترنت، ما يحدّ بشدة من التحقق من المعلومات وتدفّقها.
  • تقارير موثوقة تشير إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في مركز كهريزك للطب الشرعي.
  • عائلات الضحايا تتعرض للإكراه والابتزاز والضغط لتزوير أسباب الوفاة.
  • اعترافات قسرية، بما في ذلك اعترافات لأطفال، تُبث عبر وسائل الإعلام الرسمية.

مرّ أكثر من عشرين يومًا على اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران. وفي الوقت نفسه، تشهد البلاد انقطاعًا شبه كامل للإنترنت منذ أكثر من أسبوع، ما قيّد بشدة وصول الجمهور إلى المعلومات والتواصل مع العالم الخارجي. في الساعات الأولى من صباح السبت، أظهرت بيانات NetBlocks زيادة مؤقتة بنحو 2٪ في حركة الإنترنت الدولية. وتمكن عدد محدود جدًا من المستخدمين من الوصول إلى الإنترنت لفترة قصيرة—غالبًا عبر أدوات تجاوز الحجب—ونشروا رسائل قصيرة على منصات التواصل الاجتماعي مثل X، في الغالب لتأكيد أنهم ما زالوا على قيد الحياة وبحالة جيدة نسبيًا.

ووفقًا للرسائل الواردة من داخل البلاد، أفاد من تمكنوا من الاتصال المؤقت بوجود مستوى غير مسبوق من العنف في الشوارع. ووصف كثيرون حجم القتل، وعدد المصابين من المتظاهرين، وكمية الدماء في الأماكن العامة بأنها تفوق بكثير كل ما شهدته الاحتجاجات السابقة.

قيود المعلومات: بسبب استمرار قطع الإنترنت، والقيود الشديدة على الصحافة المستقلة، والخوف من الانتقام، تبقى المعلومات الواردة من داخل إيران محدودة للغاية. لذلك يجب اعتبار جميع الأرقام المتعلقة بعدد القتلى أو المعتقلين حدًا أدنى فقط، مع احتمال أن يكون الحجم الحقيقي للانتهاكات أكبر بكثير.

بحلول 19 كانون الثاني/يناير، الذي صادف اليوم الثاني والعشرين من الاحتجاجات، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأنها تحققت من مقتل ما لا يقل عن 3685 متظاهرًا/ة، و25 طفلًا/ة، و31 مدنيًا/ة، و178 من عناصر الجيش أو الحكومة. كما ذكرت الوكالة تسجيل أكثر من 2107 جرحى وأكثر من 24 ألف حالة اعتقال على مستوى البلاد. ووثقت هرانا أيضًا ما لا يقل عن 145 حالة اعتراف قسري بثتها وسائل إعلام رسمية أو تابعة للدولة حتى الآن.

ونظرًا لارتفاع أعداد القتلى، وقطع الإنترنت، والبيئة الأمنية المشددة، فإن جمع البيانات والتحقق من الانتهاكات عملية بطيئة وصعبة. ومن المتوقع أن تتغير الأرقام في الأيام المقبلة وأن ترتفع بشكل كبير.

شهادات شهود عيان

تشير الاتصالات المحدودة مع أشخاص داخل إيران إلى أن الحجم الحقيقي للقتل والقمع أكبر بكثير مما وصل حتى الآن إلى وسائل الإعلام الدولية. وكانت عبارة: «يجب مضاعفة الأرقام والمشاهد المتداولة حتى تقترب من حجم ما يجري فعليًا» رسالة متكررة شاركها مستخدمون/ات تمكنوا/تمكن من استعادة الاتصال بالإنترنت لفترة وجيزة فجر السبت بعد أسبوع من الانقطاع.

وقال مصدر مطلع لفيمينا:

«تبدو الشوارع كساحة حرب. كل شيء محترق، المحلات، البنوك، أجهزة الصراف الآلي، حاويات القمامة. هناك آثار دماء واضحة، وحجم القتل كان كبيرًا لدرجة أن الأدلة لم تُزال بعد. يجب مضاعفة الأرقام التي سمعتوها»ا.

وقال صحفي في طهران لفيمينا:

«تقريبًا كل شخص نعرفه لديه قريب أو صديق قُتل أو أُصيب أو أُطلقت النار على عينه».

وأضاف الصحفي أن صديقًا مقرّبًا لزميل له قُتل، وطالبت السلطات العائلة بنحو 9000 دولار أمريكي لإعادة الجثة. وبسبب عدم قدرتهم على دفع المبلغ، قيل إن العائلة قررت الحداد على قبر فارغ بدل استلام الجثمان.

أزمة في مركز كهريزك للطب الشرعي

صرّح مسؤول رفيع في منظمة الطب الشرعي الإيرانية في مقابلة تلفزيونية أن مركز كهريزك في طهران غارق بعدد الجثث. ووفقًا له، امتلأت قاعات التخزين الأربع، ما اضطر العائلات إلى البحث بأنفسهم بين مئات الجثث للتعرف على أحبائهم/ن. وأقرّ بأن عدة مئات من الجثث—معظمها لأشخاص قُتلوا يوم الخميس 9 كانون الثاني—بقيت مجهولة الهوية حتى الثلاثاء 13 كانون الثاني.

وفي تطور ذي صلة، راجعت منظمة Forensic Architecture لقطات فيديو من مركز كهريزك وقدّرت أن ما لا يقل عن 298 جثة كانت ظاهرة في المقاطع التي تم تحليلها.

الضغط على العائلات وبناء الرواية الأمنية

أفاد صحفي في طهران أن بعض العائلات التي كانت تبحث عن جثامين أبنائها أُجبرت على الاختيار بين خيارين:

إما الإعلان بأن ابنهم أو ابنتهم كان من عناصر القوات الحكومية، وبالتالي يُصنَّف كـ«شهيد»، أو الموافقة على اتهام ثلاثة أشخاص محددين بقتل ابنهم/ن والمطالبة بالقصاص منهم.

وبحسب المصدر، فإن أسماء هؤلاء الأشخاص تُفرض من قبل الأجهزة الأمنية، وغالبًا ما يكونون معتقلين/ات على خلفية الاحتجاجات. ويبدو أن هذه الآلية تُستخدم لاتهام «جماعات إرهابية» بالقتل، وبناء رواية رسمية يمكن لاحقًا الاستناد إليها لتبرير تنفيذ الإعدامات.

المعتقلون/ات والاعترافات القسرية

تشير التقارير إلى أن عدد المعتقلين تجاوز 22 ألف شخص، مع بث ما لا يقل عن 145 اعترافًا قسريًا عبر وسائل الإعلام الرسمية أو التابعة للدولة. وفي هذه المقاطع، يكرر المعتقلون/ات غالبًا ادعاءات متطابقة، منها أنهم تلقوا أموالًا من جهات خارج إيران للمشاركة في الاحتجاجات العنيفة. وفي أحد المقاطع، تزعم امرأة أنها أرسلت رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي فيديو آخر بُث في الأيام الأولى للاحتجاجات—قبل قطع الإنترنت—ظهرت فتاتان تبلغان من العمر 14 و16 عامًا تعترفان أمام الكاميرا بأنهما شاركتا في الاحتجاجات مقابل خمسة ملايين تومان (نحو 50 دولارًا). وتشير تحقيقات فيمينا المستمرة حول الاعترافات القسرية، والتي ستُنشر بشكل منفصل، إلى أن هذه التصريحات تفتقر إلى المنطق والاتساق، وتعكس بوضوح روايات مكتوبة فرضها المحققون، وغالبًا انتُزعت تحت الإكراه ووعود بالإفراج.

تتوفر معلومات قليلة جدًا عن أوضاع السجون أو معاملة المعتقلين في الوقت الحالي. وقد حوّل حجم القتل واستمرار قطع الإنترنت انتباه الرأي العام نحو أعداد الضحايا، بينما لا يزال آلاف الأشخاص رهن الاحتجاز في أنحاء البلاد، ويواجه كثير منهم تهمًا خطيرة قد تؤدي إلى أحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام.

وذكر تقرير نشرته صحيفة شرق يوم الأحد 11 كانون الثاني، خلال فترة قطع الإنترنت، حالة القلق والارتباك التي تعيشها العائلات وهي تبحث عن أقاربها المعتقلين/ات أمام المحاكم ومراكز الشرطة والسجون في محافظة طهران. وأشار التقرير إلى نقل مئات المعتقلين/ات في طهران إلى سجون إيفين وفشافويه وقرجك، مع حرمان كثيرين/كثيرات منهم/ن من التواصل مع عائلاتهم/ن لأيام بعد الاعتقال.

استمرار قطع الإنترنت

أثار الاتصال المؤقت لعدد محدود من المستخدمين فجر السبت 16 كانون الثاني آمالًا بإعادة خدمة الإنترنت. وذكرت وكالة فارس أن الإنترنت سيُعاد تدريجيًا بدءًا بخدمات الرسائل النصية، ثم الشبكة الوطنية، وأخيرًا الاتصال الدولي. في المقابل، حذرت منصة Filterban، التي تراقب الوصول إلى الإنترنت في إيران، من أن السلطات تنفذ بسرعة أنظمة وتشريعات قد تؤدي إلى فصل إيران هيكليًا عن الإنترنت العالمي.

الخلاصة

تشير المعلومات المحدودة لكنها المقلقة للغاية الواردة من إيران في ظل استمرار قطع الإنترنت إلى أن قمع الاحتجاجات دخل مرحلة جديدة وغير مسبوقة من العنف المنظم. إن استمرار التعتيم الإعلامي، وإخفاء الحجم الحقيقي للقتل، والضغط على العائلات لتشويه الحقيقة، والتزايد المستمر في أعداد الاعتقالات والاعترافات القسرية، كلها تشكل انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان.

ومن دون رقابة دولية عاجلة، هناك خطر حقيقي من أن تتصاعد موجة القمع الحالية إلى مزيد من عمليات القتل الجماعي وتنفيذ إعدامات سريعة في الأيام والأسابيع المقبلة. وفي هذا السياق، يصبح الوصول الحر إلى المعلومات والمراقبة الدولية المستقلة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ستواصل فيمينا متابعة التطورات عن كثب ونشر تحديثات موثقة كلما توفرت معلومات جديدة.