لا يزال الوضع المرتبط بالاحتجاجات الأخيرة في إيران يتدهور بسرعة، في ظل تصعيد منسق ومتزايد في القمع تنفذه قوات الأمن والاستخبارات وإنفاذ القانون عبر عدة محافظات حتى آخر المعلومات المتاحة.
بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا – HRANA)، تم اعتقال ما لا يقل عن 10,681 شخصًا، من بينهم نساء، وطلاب، ومدافعون/ات عن حقوق الإنسان، وأفراد من أقليات عرقية ودينية، إضافة إلى ما لا يقل عن 166 طفلًا دون سن 18 عامًا. ولا تزال أماكن احتجاز عدد كبير من المعتقلين/ات مجهولة، ما يثير مخاوف جدية بشأن الاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والتعرض للتعذيب وسوء المعاملة.
أدى الانقطاع شبه الكامل للإنترنت على مستوى البلاد، والذي دخل الآن يومه الثالث (نحو 72 ساعة)، إلى جعل التحقق من الحجم الحقيقي للاعتقالات والإصابات والوفيات أمرًا شبه مستحيل. وقد أدى هذا الحجب إلى قطع سبل التواصل، وعرقلة التوثيق، ومنع التغطية الإعلامية المستقلة. ورغم تداول معلومات محدودة وغير مؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت عدة تسجيلات فيديو مقلقة — يُقال إنها من فرديس (كرج)، ومستشفى الغدير في طهران، ومركز الطب الشرعي والتشخيص المخبري في كهريزك بمحافظة طهران — وتبدو أنها تُظهر جثث متظاهرين ممددة على الأرض، ما يشير إلى استخدام القوة المميتة.
وقال مصدر من داخل طهران تمكن لفترة وجيزة من الوصول إلى الإنترنت لفيمينا:
«عدد المتظاهرين/ات الذين/اللواتي قُتلوا/قُتلن أو أُصيبوا/أُصبن مرتفع للغاية ومقلق بشكل عميق. تقريبًا كل شخص يعرف أحدًا قُتل خلال الأيام الثلاثة الماضية. عامل النظافة في مبنانا قُتل، وابن عم صديقي أُطلق عليه الرصاص حتى الموت. هناك أعداد هائلة من القتلى في طهران وحدها، ولا نملك أي معلومات عن المدن الأخرى. إنهم ينفذون مجزرة بينما الإنترنت مقطوع. الاحتجاجات تجري في كل حي، وهناك عدد كبير من الجرحى».
نقلت بي بي سي فارسيوفي أحدث تقاريرها، عن مصادر مطلعة أن استخدام الذخيرة الحية والقوة القاتلة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 110 متظاهرين/ات في طهران ورشت، مؤكدة أن العدد الحقيقي للضحايا مرجح أن يكون أعلى بكثير. كما أفادت منظمة هرانا في تحديثها الأخير بأنها وثّقت 544 حالة وفاة في عموم إيران على خلفية الاحتجاجات، مع الإشارة إلى عدم إمكانية التحقق المستقل في الوقت الراهن.
وفي تطور مقلق آخر، تم بث ما لا يقل عن 96 مقطع فيديو لاعترافات قسرية انتُزعت من معتقلين عبر التلفزيون الرسمي أو وسائل إعلام تابعة للأجهزة الأمنية. وتشير هذه الممارسات بقوة إلى استخدام الإكراه والضغط النفسي، وربما التعذيب، وتشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب.
وفي سياق ترسيخ مناخ الخوف، أعلنت نيابة طهران أن جميع من تم اعتقالهم/ن — أو قد يتم اعتقالهم/ن — سيواجهون/يواجهن تهم «المحاربة»، وهي تهمة يعاقب عليها بالإعدام بموجب قانون العقوبات الإيراني. وتشكل هذه التصريحات تهديدًا صريحًا بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين/ات، وانتهاكًا لمبدأ الشرعية وضمانات المحاكمة العادلة.
وفي 9 كانون الثاني/يناير، أيّد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي علنًا موقف السلطة القضائية، محذرًا المتظاهرين/ات من أنه «لن تكون هناك رحمة»، ومتهمًا المحتجين/ات بالارتباط بقوى أجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل. وبالتوازي، دعت وسائل الإعلام الرسمية قوات الباسيج إلى التعبئة الليلية في المساجد في مختلف أنحاء البلاد لدعم قوات الأمن في قمع الاحتجاجات. كما أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانات تشير إلى استعداده لتصعيد القمع.
وتبدو الاعتقالات وكأنها تتم وفق نمط ممنهج ومنسق، مع الإبلاغ عن اعتقالات واسعة النطاق في مدن من بينها: طهران، مشهد، أصفهان، إيلام، ياسوج، جچساران، يزدانشهر، سنقور، وزنجان. ويُعد احتجاز عدد كبير من القاصرين، ولا سيما الفتيات دون سن 18 عامًا، أمرًا بالغ الخطورة، ويشكل انتهاكًا واضحًا للمعايير الدولية التي تفرض حماية خاصة للأطفال.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى استراتيجية متعمدة لإسكات المعارضة عبر التخويف، والاعتقال الجماعي، وقطع الإنترنت، والتهديد بالإعدام، وبث الاعترافات القسرية. ويستدعي الوضع اهتمامًا دوليًا عاجلًا، وشفافية فورية بشأن مصير وأماكن احتجاز المعتقلين، واتخاذ إجراءات حاسمة لمنع المزيد من فقدان الأرواح والأذى الذي لا يمكن تداركه بحق المحتجزين تعسفيًا.
فيما يلي قائمة بالنساء اللواتي تم اعتقالهن خلال الاحتجاجات، استنادًا إلى المعلومات المتاحة والقابلة للتحقق قبل انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد. ونظرًا لاستمرار حجب الاتصالات، فمن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للمعتقلات أعلى بكثير مما هو موثق هنا:
- فاطمة محمدزاده – اعتُقلت في أملش، محافظة جيلان؛ نُقلت إلى سجن لاكان؛ 5 كانون الثاني/يناير 2026.
- زهرة حيدري – اعتُقلت في أملش، محافظة جيلان؛ 5 كانون الثاني/يناير 2025.
- زهرة نصيري – اعتُقلت في خرم آباد؛ متظاهرة مدنية؛ أم لطفلين؛ نُقلت إلى سجن خرم آباد؛ 2 كانون الثاني/يناير 2026.
- فائزه رشيدي – مواطنة كردية من بدره؛ أُصيبت خلال الاحتجاجات واعتُقلت بعد نقلها إلى المستشفى؛ 3 كانون الثاني/يناير 2026.
- بيان فرجاللهي – مدافعة عن حقوق الإنسان من سنندج؛ اعتُقلت في 4 كانون الثاني/يناير 2026. سبق اعتقالها في 17 تموز/يوليو 2023، واحتُجزت 41 يومًا في الحبس الانفرادي، ثم حُكم عليها بالسجن لمدة عام.
- يكتا دورزاده – متظاهرة تبلغ من العمر 20 عامًا؛ اعتُقلت خلال احتجاجات مشهد في 2 كانون الثاني/يناير 2026.
- مهسا زارعي – مدافعة عن حقوق الإنسان من كرمانشاه؛ اعتُقلت في مكان عملها في 2 كانون الثاني/يناير 2026.
- مهشاد كشاني – طالبة من أصفهان؛ اعتُقلت في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025. سبق اعتقالها مع 22 طالبًا آخرين في تموز/يوليو 2023، وحُكم عليها بالسجن خمس سنوات، منها أربع سنوات ونصف مع وقف التنفيذ وستة أشهر نافذة.
- مهسا بصير توانة – اعتُقلت في فومان قرب رشت؛ شقيقة مهران بصير توانة الذي قُتل على يد قوات الأمن خلال احتجاجات 2022.
- دينا سالاري – مواطنة من سنقور؛ اعتُقلت في 5 كانون الثاني/يناير 2026.
- راحلة زردكوهي – اعتُقلت في مشهد؛ التاريخ غير محدد.
- زينب إيفاني – طالبة؛ اعتُقلت في بيرجند؛ محتجزة في مركز احتجاز تابع للاستخبارات؛ ولا تزال قيد الاحتجاز.
- فائزه شميلي (سنقور)
- بهار رفيعي وأصال بيغوند (سنقور)
- سحر رضا دوست (زنجان)
ياسوج:
- أنهيتا حكمتينيا،
- بريچهر أنصاري،
- ريحانه بوركرم،
- سميرا كريمي بور،
- سيما سجادي،
- شقايه زاهدي،
- غزال حمزه عاملي،
- فاطمة موسى بور،
- فرنوش آذر،
- مهشيد موسى بور،
- محدثة محمدي،
- مژغان فروزان،
- ندا أحمدي،
- ياسين محمدي،
- يلدا بيجفاني،
- زهرة درفرين،
- زهره ديجمان.
- نازگل محمودي – جچساران
- مهرانه موسوي بور – جچساران
وفي يزدانشهر، يوجد ما لا يقل عن سبع فتيات محتجزات دون سن 18 عامًا، وهن:
- مريم نجا صبحاني،
- سوغند سليماني،
- نغار قرباني،
- مهري القاسمي،
- إلهه مقدسي،
- نرجس عبد اللهي،
- خديجة بيگي.
مخاوف حقوق الإنسان
إن حجم الاعتقالات وانتشارها الجغرافي وطابعها المنهجي؛ وقتل المتظاهرين؛ واحتجاز النساء والأطفال؛ وبث الاعترافات القسرية؛ واستمرار رفض السلطات الكشف عن أماكن الاحتجاز والوضع القانوني للمعتقلين — كلها تشير إلى انتهاكات خطيرة ومستمرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وتشمل هذه الانتهاكات: الحرمان التعسفي من الحياة، والاحتجاز التعسفي الجماعي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والإكراه وسوء المعاملة، واستهداف الأطفال، وقمع حرية التجمع السلمي والتعبير. وتعكس هذه الممارسات، مجتمعة، سياسة قمع منسقة تهدف إلى ترهيب السكان، وإسكات المعارضة، ومنع المساءلة.
الخلاصة
تُظهر التطورات الموثقة في هذا التقرير أزمةً تتصاعد بوتيرة خطيرة، تتسم بقتل المتظاهرين/ات، والاعتقالات الواسعة، وحملة غير مسبوقة من الترهيب. وقد ردّت قوات الأمن على الاحتجاجات الواسعة باستخدام القوة المميتة، والاحتجاز الجماعي، والاعترافات القسرية، والتهديد بالإعدام، بينما أخفى انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد الحجم الحقيقي للعنف.
إن استمرار الغموض بشأن مصير وأماكن وجود المعتقلين، إلى جانب تقارير موثوقة عن التعذيب وسوء المعاملة وحرمانهم/ن من ضمانات المحاكمة العادلة، يضع العديد منهم في خطر وشيك من التعرض لمزيد من الانتهاكات والأذى الذي لا يمكن إصلاحه. كما زاد انقطاع الإنترنت من إخفاء الحجم الحقيقي للقتل والاعتقالات، ما يضاعف من إلحاح التدقيق الدولي.
وفي ضوء هذه الانتهاكات الجسيمة والمستمرة، هناك حاجة إلى تحرك فوري وحاسم لمنع المزيد من فقدان الأرواح وضمان المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وعليه، نطالب بما يلي:
مطالب موجهة إلى السلطات الإيرانية
- وقف استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين/ات، وضمان امتثال جميع عمليات إنفاذ القانون للمعايير الدولية لاستخدام القوة.
- السماح لعائلات القتلى بالتواصل بحرية وأمان مع وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، واحترام حقهم الكامل في الحداد، بما في ذلك إقامة مراسم التأبين والجنازات دون ترهيب أو مراقبة أو تدخل.
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين/ات بسبب ممارستهم/ن لحقوقهم/ن في التجمع السلمي والتعبير والاحتجاج.
- الكشف دون تأخير عن أسماء جميع المعتقلين/ات وأماكن احتجازهم/ن ووضعهم/ن القانوني، وضمان وصولهم المنتظم إلى محامين من اختيارهم/ن، وإلى عائلاتهم/ن، وإلى الرعاية الطبية اللازمة.
- إنهاء ممارسة الاعترافات القسرية، وضمان استبعاد أي أقوال انتُزعت تحت الإكراه من الإجراءات القضائية، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب وسوء المعاملة.
- الإفراج الفوري عن جميع الأطفال المحتجزين، وضمان امتثال أي إجراءات تخص القاصرين للمعايير الدولية لقضاء الأحداث.
مطالب موجهة إلى المجتمع الدولي
- الإدانة العلنية والواضحة للقمع المستمر، وإثارة هذه الانتهاكات في جميع أشكال التواصل الثنائي ومتعدد الأطراف مع السلطات الإيرانية.
- دعم تحقيقات دولية مستقلة في عمليات القتل غير القانونية، والاعتقالات الجماعية، ومزاعم التعذيب والاختفاء القسري.
- ضمان استمرار المراقبة والتوثيق وإعداد التقارير حول الوضع، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأقليات والأطفال.
إن التغيير الحقيقي والمستدام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال احترام الحقوق الأساسية وكرامة الشعب الإيراني. وعلى السلطات أن تختار المساءلة والشفافية والحوار بدلًا من القمع، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم لمنع المزيد من الانتهاكات وصون مبادئ حقوق الإنسان الدولية.
